السيد كمال الحيدري

137

صيانة القرآن من التحريف

الفريقين أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وأصحابه إنّما كانوا يعلمون تمام السورة بنزول البسملة ، وهي صريحة في دلالتها على أنّ الآيات كانت مرتّبة عند النبيّ صلى الله عليه وآله بحسب ترتيب النزول ، فكانت المكّيات في السور المكّية والمدنيات في السور المدنية ، إلّا أن تفرض سورة نزل بعضها بمكّة وبعضها بالمدينة ، ولا يتحقّق هذا الفرض إلّا في سورة واحدة ، ولازم ذلك أن يكون ما نشاهده من اختلاف مواضع الآيات مستنداً إلى اجتهاد الصحابة . إلّا أنّه يمكن أن يُقال : إنّ رواية عثمان بن أبي العاص وإن كانت بظاهرها لا تدلّ على العموم والشمول ، إلّا أن يُستفاد منها ذلك بعد ملاحظة أنّه لا خصوصيّة لموردها ، خصوصاً بعدما ذكرنا من الجهات التي ترجع إلى كون الآيات مرتّبة في عهده وبيده صلى الله عليه وآله . والروايات الدالّة على أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله والمسلمين إنّما كانوا يعلمون تمام السورة بنزول البسملة لا تنافي صدور الأمر أحياناً بوضع آية كذا في السورة الفلانية ، فإنّ كون العلم بتمام السورة متوقّفاً على نزول البسملة لا دلالة فيه على عدم إمكان وضع آية فيها بأمر من جبرئيل أصلًا .